الجمعة، 9 نوفمبر 2007

مسرحية قصيرة

النضال
مسرحية من فصل واحد وثلاثة مشاهد
شخوص المسرحية

حامد (الوكيل)
نضال (المعارض)
أم أمل (زوجة المعارض)
أمل(شاب مريض،وهو ابن المعارض)

المشهد الأول

المنظر) :نضال وحامد يجلسان في غرفة الاستقبال في دار نضال..عندما
يرفع الستار يسمع صوت الحوار)
حامد: أعتقد أنك تبالغ...
نضال: إن هذه الهوائيات حوّلت القرية إلى بؤرة كهرومغناطيسية
وراكتيفية...
حامد: كفى ..كفى بالله عليك فأنالا أفهم في مثل هذه المواضيع..
نضال: لذلك.فأنت لا تولي الأمر الاهتمام الكافي ، لأنك لا تدرك مدى
خطورة هذه الهوائيات.
حامد: أعتقد أنكم تبالغون جداً في تصوير الأمر.
نضال : هكذا يخيل إليك أما أنا فأدرك خطورتها.من هنا، فقد أرسلت إلى
كافة المؤسسات رسائل احتجاج من أجل اقتلاعها.
حامد: وماذا كان الجواب ؟
نضال: قالوا إن الموضوع قيد البحث
حامد: (بسرعة) وسيبقى قيد البحث إلى أبد الآبدين،لأن الأمر لديهم محسوم
لصالح أصحاب رؤوس الأموال..
نضال : (بصوت عالٍ) سوف نقيم الدنيا ونقعدها إذا لم يقتلعوها.
حامد: (يبتسم) رويداً...رويداً فالأمور لا تؤخذ هكذا..
نضال : لقد فقدت والدي بسبب الخلايا السرطانية التي تسببها الهوائية
حامد: رحمة الله عليه .فقد كان المرحوم أبى نضال إنسانا يحمل كل
الصفات الحميدة
نضال : وبعد كل هذا وأكثر ،تريدني أن أوافقك على نصب هوائية فوق
سطح داري؟!حامد: إن الأعمار بيد الله.
نضال : ألا ترى أن من الحكمة أن نتعظ.. فان درهم وقاية خير من قنطار
علاج ...إننا نفقد كل سنة عددا ًمن أعزائنا.
حامد: إن من له مدّة لا تقتله شدّة...
نضال : الشعب لن يصمت طويلاً..
حامد: الحقيقة هي أن الشعب لن يصمد طويلاً....
نضال: انك تستهين.....
حامد: (مقاطعاً،وهو يشير إلى خارج الغرفة)اسمع ..اسمع...(يسود
الصمت..يسمع صوت مكبر للصوت آتٍ من الخارج..."أهالي بلدي
الكرام ننعي إليكم وفاة الشاب فايز الجمال عن عمر يناهز 25عاماً
اثر حادث سير مؤسف، الدفن اليوم الساعة الرابعه بعد الظهر ، له الرحمة
ولكم من بعده طول البقاء)
حامد : أسمعت..لقد قضى في حادث سير مؤسف وهو في عمر الزهور...
انتهى عمره فمضى..الناس يموتون بأسباب كثيرة..تعددت الأسباب
والموت واحد..
نضال: (مقاطعاً) عليك نور ..تعددت الأسباب..ونحن جميعاً ضد الرعونة في
السواقة..والناس لا يسكتون عن الحديث فيها ،ولكن لا يعني هذا أن
نفتح بابا ًجديداً ًللموت..إن الجمهور لا يستطيع أن يعيش مع واقع
يسقط فيه مواطن كل شهر..!
حامد: نحن شعب مؤمن بالله سبحانه وتعالى..
نضال: ونعم بالله...
حامد: (مكملاً) ولن يعيش الإنسان دقيقة واحدة أكثر مما كتب له..
نضال: بل نحن شعب أصبح واعياً، فلا يصح أن تدير ظهرك للدبابير،
وتقول على الله التقدير.
(يدخل أمل ، حليق الرأس ،حاملا ًصينية القهوة، ينحني أمام حامد)
أمل: تفضل
حامد: (وقد ظهرت عليه علامات الحرج) تعيش..تعيش (ويتناول فنجان
القهوة)
(أمل يتقدم باتجاه والده الذي يحاول أن يخفي تأثره
،ينحني مجدداً)
أمل: تفضل..
نضال: (يبتسم ابتسامة صفراء) شكراً يا ولدي..
(أمل يخرج)\
نضال:( بصوت خافت للغاية،وقد اغرورقت عيناه بالدموع، ثم وهو لا
يكف عن هز رأسه) هذا ما جلبته الهوائيات اللعينة...
حامد: الآخرة للسلامة ، إن شاء الله...
نضال: إننا نتكل على الله وحده سبحانه وتعالى...
(يعم الصمت قليل)
نضال: تفضل اشرب القهوة...
حامد: آه (يتناول فنجان القهوة عن الطاولة ويأخذ منه رشفة ،وفي محاولة
لتغيير الموضوع) هذه القهوة لذيذة..من أين اشتريتها
نضال: إن أم أمل ،الله يعطيها العافية،تقوم بإعدادها
.حامد: ..(ويعود إلى رشف القهوة )على كل
حال . فكر في الموضوع،واعلم أن هناك عشرات الطلبات من
أصحاب الدور العالية، تطلب نصب الهوائيات فوق منازلهم..ثم إذ لم
توافق على نصب الهوائية على سطح دارك فسيوافق غيرك.. (يرشف
ما تبقى في الفنجانه من القهوة ،ثم يضع الفنجان على الطاولة ويقف)
يالله، تصبح على خير..سامر عليك غداً لمعرفة الجواب.
نضال: أنا بالنسبة لي المسألة محسومة... آني أرفض بشدة...
حامد: الخيّر يقول ويغير..وأنا لا أريد جواباً الآن ..فكر جيداً وتشاور مع
أهل بيتك وذويك، حتى لا تقع في ندم ..فالندم في كثير من الأحيان
يقتل أكثر من الأوبئة..
نضال: ( في حدة) أنا الذي أقرر لنفسي ولعائلتي ولا أحد سواي...
حامد: أنا لم أقل غير ذلك ...وإنما قلت فقط ،فكر وشاور والرأي في النهاية
لك وحدك . لا أحد يستطيع أن يجبرك على شيء لا ترغب فيه...
نضال: بل أنا أرفضه...
حامد: (وهو يهم بمغادرة المنزل) هذا الأمر عائد لك وحدك...
نضال: نعم...أنا من يقرر فيه...
حامد: ومع كل ذلك سوف أمر عليك غداً...

(ويسدل الستار)




---------المشهد الثاني--------

(نضال وحامد يجلسان على أريكة في غرفة الاستقبال في دار
نضال)

حامد: ماذا قررت؟
نضال: نجوم السماء أقرب لك...
حامد) :يبتسم ابتسامة صفراء) لا أعتقد ذلك...
نضال: (بحماس) أنا لست أعارض في نصب الهوائيات،فحسب،وإنما أدعو
وأعمل من أجل اقتلاعها ..سوف أقوم بعملية توعية لكي يدرك
المواطنون مدى أخطارها،لتكون هبّة جماهيرية تٌجبر السلطات على
اقتلاع الهوائيات...
حامد: لقد شرحت لك موقفي...
نضال: (صارخاً)أي موقف ..أن مجرد طرح الفكرة عليّ..أعتبرها اهانة
كبيرة لي.
حامد: (ساخراً) يا لطيف...
نضال: القضية هي أولادنا ..فلذات أكبادنا ..أجيالنا القادمة...
حامد: لم ارَ في حياتي أعند منك ...
نضال: سوف ترى بأنني سأقود ثورة ضد الهوائيات،لن تخمد حتى تجتثها
من جذورها..
حامد: (يبتسم ساخراً) هذا ،على سطح القمر ولكن هنا على سطح دارك
ستنصب هوائية.
نضال: قلت لك نجوم السماء أقرب لك.
حامد: لا أعتقد ذلك...
نضال: إني سأدفن نفسي قبل أن تنصب الهوائية على سطح داري .
حامد: ولماذا يوافق غيرك؟..
نضال: إني أسألك : لماذا لا يجرؤون على نصبها في الوسط اليهودي ؟
.أليس لهذا الأمر من تفسير لديك .. ولكن أنا أقول لك ،لأنهم يدركون
أن الإساءة خطيرة جداً جداً على المواطنين
حامد: بالله عليك لا تعظم ألأمور إلى هذا الحد..حرام عليك
نضال: نحن لسنا لقمة سائغة.
(يدخل أمل حاملاً صينية القهوة)
نضال: ضعها يا ولدي هنا.
(أمل يضع الصينية ويخرج)
نضال: (يزفر) اففففففففف...( بصوت خفيض) لقد فتت لي كبدي يا ولدي
ولا معنى للحياة بدون أمل...
حامد: (متجاهلاً وجع نضال) لقد سبق وقلت لك ،انه إذا لم توافق على
نصب الهوائية، فسيوافق غيرك...
نضال: دعني من الآخرين..
. حامد: هناك حوالي ألف دولار شهرياً،فلماذا تتنازل عنها بهذه البساطة؟
نضال: ليس بالخبز وحدة يحيا الإنسان ..هناك أمور أثمن من المادة
حامد: دعك من الشعارات
نضال: إن عزتي لا تنحني أمام الإغراءات المادية.
حامد: يا ابن الحلال،ليس هناك حاجة لكي تفلسف الأمور...
نضال: إن مال الدنيا كلها لا يساوي دمعة تذرفها عين طفل، فكيف إذا كان
الثمن فقدان إنسان عزيز على قلبك...؟
.حامد: يا ابن الحلال ،على سطح دارك ،أو على سطح جارك سيكون للهوائية
نفس التأثير فلماذا لا تكون أنت المستفيد ؟.
نضال: لقد شرحت لك موقفي بما فيه كفاية وكفى(ثم يصب القهوة ) تفضل
اشرب.
حامد: (يتناول فنجان القهوة ويشرب منه رشفة ثم يضعه على الطاولة).
واحدة من بين ستين هوائية لا توثر بتخفيض الإشعاع...
نضال: لكل إنسان مفاهيمه..لكل إنسان نمط حياة ،خاص به... بالنسبة لي
الأجواء الأخوية في الحارة أثمن لي من مال الدنيا...
حامد: ولكن هل هناك من الجيران ممن نصبوا هوائية فوق سطوحهم من
أخذك بالحسبان؟.
نضال : الأمر بالنسبة لي يختلف، فانا بالرغم مما تراه من صحة والحمد
لله،لا أستطيع أن أصمد أمام نظرة جار أو حتى أي مواطن، يتهمني
بإصابة قريب له بالمرض
حامد: انك تصور الأمور بغاية الخطورة ولكن ثق بأن تخوفاتك مبالغ فيها
نضال: وقد تكون صحيحة،أيضاً..بل قد تكون على المدى البعيد أخطر مما
نتصور...
حامد: لماذا لا توافق وتتكل على الله (ثم يشرب القهوة ويضع الفنجان على
الطاولة وقد فرغ).
نضال: لقد رفض المواطنون في الدولة، وفي كل مكان، المجازفة...فهل
نحن نختلف عن البشر؟ .
حامد: أسمع مني ،وافق، واتكل على الله .كل شيء إذا كبرته،كبّر...واذا
صغرته صغر...
نضال: وكيف سأواجه نظرات ابني...وماذا سنقول لأجيالنا القادمة؟..أورثناكم
أمراضا (يصمت قليلاً وينادي) يا أمل ..هاتوا بعض الفواكه.
(أمل يدخل حاملاً سلة تحتوي على تشكيلة من الفواكه
ويضعها على الطاولة ويخرج )
نضال: ماذا تريد.؟ برتقالة؟
حامد: كلا..إني أريد شاهين موز.
نضال: (يتناول أصبع موز، يقشره ثم يقدمه لحامد) تفضل.
حامد: (بعد أن تناول شاهين الموز)هناك تسهيلات وشروط ، يمكنك
الحصول عليها...
نضال: أية تسهيلات؟!
حامد: هوهوهو،..بالإضافة إلى المعاش الشهري،المرتبط بالدولار،
هناك منحة شهرية ثابتة، وهي دفع فاتورة الكهرباء..وهنا يمكن
استغلال الفرصة،وتحويل كافة أدوات البيت إلى كهربائية...غاز
...تدفئة كل شيء...
نضال: (يجفل) هه...نعم؟ (يستدرك بسرعة ويحاول أن يكون مرحاً،
فينكمش) أححححح..لماذا أنت مصر على تذكيرنا بالبرد؟
حامد: (تلمع عيناه فرحاً.وقد أدرك أن مفعول الإغراءات بدأ يظهر أثره)
وهذا وحده يساوي معاشاً شهرياً.
نضال" (بصوت خافت للغاية) المادة وسيلة وليست غاية
حامد: إنها فرصة العمر. لا تفوتها،إن الحظ يحالف الإنسان مرة واحدة
في حياته...
نضال: (يهز برأسه)
حامد: لا تكن غبياً وترفض النعمة التي أرسلها لك الله
نضال: (يزفر) اففففففففف.
حامد لا افف ولا ما افف..عليك الموافقة، وبأقصى سرعة،لأن جارك يقف
للموضوع بالمرصاد.
نضال: أي جار تعني؟(ويبدأ بتعداد جيرانه على أصابع يده)
حامد: أنظر إلى اليمين..إلى الخلف..إلى الأمام..إن كبار المشايخ، أولائك
الذين يحرمون ويحللون،على سطح كل واحد منهم هوائية، فهل أجرة
الهوائية (ويزفع صوته) حلال؟.
نضال: (وقد بهت رد فعله للغاية) هم لا يدركون خطورتها،.الإنسان يقع
ضحية بساطته.
حامد: بساطة (ويهز برأسه) بساطة... إنها ليست بساطة..إنها المصلحة.لقد
قالوا في البداية عن مال التامين الوطني..انه كالمخدرات .. ولكنهم
صمتوا..وهكذا قالوا عن أجرة الهوائيات..قبل أن يستفيدوا..صحيح أم
لا ؟.
نضال: (يهز رأسه مجدداً )
حامد: اسمع ..في البداية تقوم الشركة بتركيب هوائية صغيرة جداً ...ومع
الوقت نأخذ بتكبيرها...هكذا في غفلة من الناس.
نضال: (يستمر في صمته)
حامد" (وقد أدرك أن قيم نضال قد انهارت) أتكل على الله..آلا ترى أن
البلد أضحت عبارة عن شبكة هوائيات متلاصقة...حط رأسك بين
هالروس، ونادي يا قطاع الروس.. واللي جاي من عند الله يا محلاه.
نضال: لست أدري فيما اذا كانت القضية مبدئية أم تجارية؟!
حامد: تجارة...كل شيء أضحى اليوم تجارة.
نضال(يزفر)افففففففف لعنة الله على هذا الزمن
حامد: ماذا تقول؟
نضال: (يصمت)
حامد: لماذا تصمت؟...هل اعتبر الصمت علامة الموافقة؟ .
نضال: (يستمر في صمته).
حامد: (وهو يهز برأسه) لست أدري ...لست أدري.
حامد: على كل حال،سأمر عليك غدا..وتذكر أن جارك يقف للموضوع
بالمرصاد ...السلام عليكم
(يقف ويتوجه نحو الباب وأثناء ذلك
يسدل الستار)






المشهد الثالث

( نضال وحامد يحتسيان القهوة)

حامد: كيف الحال
نضال: الحمد لله
حامد: وأهل البيت
نضال: الحمد لله على كل الأحوال
حامد: ما هو وضع الصبي اليوم
نضال: نتكل على الله وحدة
حامد: الآخرة للسلامة إن شاء الله
نضال: الله يسلمك يعني إذا كان هذا هو قدرنا فنحن ...
(يختنق صوته ويعم الصمت قليلاً)
حامد: الطقس حار جداً..أرجو أن تفتح الشباك قليلاً
(ينهض نضال ويفتح الشباك ثم يعود إلى الجلوس)
حامد: اه ..هه ألان يمكننا أن نرتاح
نضال: هذه النسمات قادمة من البحر مباشرة
حامد : أنها نعمة من عند الله أنظر إلى كافة الجهات مناظر ساحرة،
من الغرب نشاهد البحر ومدينة الخضيره، من الشرق نشاهد
العفوله حتى منطقة بيسان، إلى الجنوب قليلاً نشاهد، المثلث
حتى الضفة الغربية ،إلى الشمال نشاهد "عيمك يزرعيل"
نضال: تقصد مرج أبن عامر
حامد: (مكملاً) والجليل حتى جبل الشيخ.. الحالة ليست بحاجة إلا إلى
الحمد والشكر إن المنظر لوحده ثروة هائلة ، ألا تعتقد إننا
موضع للحسد؟
نضال: لهذا السبب يضعون أمامنا العراقيل ويحدون من تطورنا
حامد: ان دولاب الدهر دوار لقد كانوا في السابق مدعسة للآخرين
ولكن اليوم الآخرين ، مدعسة لهم.
نضال: (يهز برأسه) فعلا
حامد: (يقترب من نضال ويهمس في إذنه) ولنكن صرحين لو امتلك
العرب ذرة واحدة من الشرف ،..في ليلة تفتقد لضوء القمر .تصبح
هذه ألدوله في خبر كان
نضال: فعلاً إي دولة هذه التي تراها شبه كاملة، بالعين المجردة من
عدة مواقع؟
حامد: لذلك علينا أن لا نحمل السلم بالعرض علينا أن نفتش عن مصادر
رزقنا ونستغل الفرص المتاحة
نضال: (يهز برأسه)
حامد: ماذا تقول؟
نضال: انك تخلط الأوراق
حامد: أي أوراق؟عليك أن تستغل الفرص المتاحة قبل فوات الأوان.
نضال: (يصمت)
حامد: ما هو قرارك النهائي؟
نضال: (بصوت خفيض) أي قرار.
حامد: تتظاهر بعدم المعرفة.
نضال: (منحرجا) اه..والله لست أدري ماذا أقول لك.
حامد: لا أريد تكرار ما قلته بالأمس.
نضال: لا مانع في أن نتداول وجهات النظر.
حامد: بصراحة. القضية مغرية للغاية... وكل واحد يدير النار إلى
قرصه،ولولا معزتك عندي لما ألححت عليك...كان من الممكن
أن أعطيها لغيرك،ويا دار ما دخلك شر...وبهذا أكون قد أرحت
رأسي...
نضال: صحيح ولكن....
حامد: (مقاطعاً) ولكن ماذا؟
نضال: على كل حال..أنا..أنا لست صاحب القرار الوحيد ...
حامد: ماذا تعني؟
نضال: أنت تدرك أن اليوم الحكم للنساء..أتريد أن تبهدلنا مع أم أمل؟
(ويضحك بصوت عالٍ).
حامد: (يشاركه في الضحك) ما قلنا ذلك في البداية،فقلت اخرجوا من
البلد...
نضال: هذا هو واقع أيامنا هذه
حامد: نادي على أم أمل لنعرف ما هو قراركم النهائي
نضال: (ينادي) أم أمل..أم أمل..أين أنت يا أم أمل؟
(أم أمل من الغرفة المجاورة)
أم أمل: نعم...ماذا تريد؟
نضال: ما رأيك في الموضوع الذي تحدثنا عنه في الليل؟
أم أمل: عما تتحدث لقد تحدثنا عن عدة امور
نضال: عن الموضوع الذي جاء من اجله جارنا
أم أمل: اه..يعني إذا لم تكن عندنا.فعند جارنا.
حامد: (يبتسم) اتكلنا على الله.
أم أمل: (مكملة) ولكني قلت لك منذ البداية،لا تكن مصلحاً اجتماعياً
الآن كيف سيكون وجهنا؟
حامد: (بسعادة واضحة مستدركاً للوضع) الشركة تدرك أنك وقفت
رأس حربة من أجل اقتلاع الهوائيات.،لذلك فهي متفهمة لظروفك
..من هنا فسنقدم لكم رحلة استجمامية لمدة أسبوع..وخلال هذه المدة.
ستقوم الشركة بتركيب الهوائية.
حامد: ولكن كما اتفقنا
.حامد: طبعاً...طبعاً.
نضال: أقصد أن تنصب هوائية صغيرة في البداية.
حامد: واضح ...واضح(ثم يمد يده للمصافحة) اتفقنا.
نضال: (ينظر إلى الأرض )
حامد: ضع يدك في يدي...
نضال: (يضع يده في يد نضال) يالله ..السلام عليكم.( ويخرج)
(يسمع صوت نهيق حمار.ثم صوت خروج
الهواء من ........... ويسدل الستار).

مسرحية قصيرة

العصفور
هادي زاهر

( كان على وشك أن يفقد قواه كلياً ويصاب بالغثيان بعد كل موجة هستيرية يعاني منها من شدة الإصابات كان يضرب رأسه بجدران سجنه الحديدية بقسوة متناهية متمنياً الموت، كان يصرخ ويبكي،ثم يرتاح قليلاً،ثم يعاود حركاته الأليمة حتى يغمى عليه،وما أن يستيقظ حتى يعود إلى حركاته الاجترارية مجددا، وهكذا دوليك.كان واعياً لما يدور حوله، يفهم لغة البشر ويشمئز من تصرفاتهم كانوا كلما سمعوا صوت صراخه ظنوا انه يغرد فرحا من شدة سعادته؟! وكان عادة ما يحك جلدة وهو ينقل منقاره في جسده من مكان إلى آخر
جلس شريف"على الشرفة بجانب زوجته"تمام"بعد أن دعته لاحتساء القهوة..لف ذراعه حول ظهرها وقال

شريف: القهوة بتصير أطيب لمن بتلامس ايديك الحلوين الأواني يا
حياتي

(ضحك العصفور وقال)

العصفور: يا لك من ماكر كذاب

(ترد تمام على زوجها)

تمام: القهوة لازم تغلي على نار هادي عشان تطلع أطيب

(يحك العصفور جلده في حين يكمل شريف حديثه)

شريف: لازم تعرفي يا حياتي.انك اعز ما في الكون بالنسبة اللي

(يخرج العصفور رأسه من بين ريشه ويعلق)

العصفور: منافق ..مش هذا الكلام قلته لأختها"أمينه"لمن اجت امبارح
وضممتها وقبلتها ودخلتم عالغرفه ..بعدين قلي كيف نامت
زوجتك؟!.شو هاي الأقراص اللي حطيتها في الشاي..ريت الهواي.. في الصرماي.. رايحه جاي..على بوزك،.انت مثل الحرباي..بتغير لونك وبتنافق على هذيك وهاي..ولكل واحدة بتقولها أنت حبيبتي أنت دنياي
.
(يرشف شريف من القهوة ويقول وهو يضم أصابعه
ويطلق إبهامه الى أعلى)

شريف: القهوة تمام التمام.يا تمام.(ينظر إلى زوجته ويغني) كامل الأوصاف فتني والعيون السود خذوني..من هواهم رحت
اغني .اه يا ليلي ،اه يا عين
.
(يعلق العصفور)

العصفور: يا سلام على تمام تمامكم يا بشر..كل الأمور عندكم
معكوسه..حتى أسمائكم مناقضة لصفاتكم (وبصوت عالٍ)
طاهر عادل عفيف صالح أمين شفيق رحمه..اه.. صحيح كلكم
رحمه شفيق(يصمت قليلا ويقول بصوت ساخر) مخلص شريف.وأمينه
إيه ويها واسم الله عليكو .
.ايه ويها ويكسر اديكو واجريكو..
ايه ويها وضربه تجيكو ..
ايه ويها ولا تبقي ولا مفصل فيكو
لولولولولوليش..بشر ..يعق ..يعق.. أكلة لحوم

(في هذه الاثناء يعيد "شريف"فنجان القهوة الى
المنضدة ويقول)

شريف: يا عيني على هالطقس..ولله طقس ربيعي بجنن ما في أحلى منه (يدير ناظريه مستعرضاً المنظر، ثم يهز برأسه
ويقول) اطلعي على الطبيعة اطلعي على المنظر ما
اجمله..يا سبحان الله.

(وهنا يتوقف العصفور عن حك جلده ويطفق في
صراخه)

العصفور: مالكم وما لله..انتم بدون مخالفة تعاليمه ما بحلالكم
عيش..انتم مش رح تفلتوا من عقابه..اه منكم اه..انتم ما لكم
وما للجمال..ليه انتم مصرين على قتلي حسرة،انا عملتلكم
ايه؟.انتم بتذكروا الجمال ولكنكم ما بتفهموا في الجمال
الحقيقي..جمال النفس اللي بتحب الحرية للآخرين..انتم اشد خلق الله قسوة..اطلقوا سراحي..انا شايف الطيور بتسرح
وبتسبح في الفضاء..بتسبح على ايقاع النسمات..بتطير من
غصن لغصن..سعيده مغرده وانا سجين..اطلقوا سراحي بجاه
الله..بجاه الله اطلقوا سراحي

(اخذ العصفور يبكي ويضرب راسه بجدران سجنه تم
توقف بعد ان انهك واكمل(

ليه انا دون خلق الله.أن.الله انعم على خلقه كلهم بالحريه فليه
تحبسوني ليه.. لله انعم على البشر..على الطيور..انعم على
بناء جنسي وابناء جنسكم بالحرية انعم وعلى الحيوانات في
البر وعلى السماك داخل البحار والنهار..انعم،على كل مخلوقات
بالحريه..فليه انا بالذات( ويصرخ)..ليه..أطلقوا سراحي..أطلقوا
سراحي أطلقوا.. س.. ر..ا.. حي ي ي ي يي..

(يختنق صوته.. يهدا قليلا ..ثم يأخذ بتسلق حلقات سجنه
بعصبية بالغة. بينما شريف يغازل زوجته..يصمت قليلا ثم
يقول)

شريف: اليوم بدي اتاخر يا حياتي.لأني بدي اخرج لمساعدة زوج أختك على بعض الترميمات داخل بيته

(يصرخ العصفور ساخرًا)

العصفور: اه..ها..مساعدة زوج أختها..ولا مساعدة أمينه يا شريف؟ يا
عيني على الامانه وعلى الشرف

(لكن شريف يكمل حديثه)
شريف: لانه ما في قيمه للإنسان بدون ما يساعد غيره..بدون ما
يعطي لغيره لان العطاء هو احد الأسس الاخلاقيه الأوليه لكل
مجتمع، وبقدر ما يقدم الفرد لمجتمعه،بقدر ما يقدم افراد
المجتمع لبعضهم البعض..يكون المجتمع صالح

(,وهنايقول العصفور)

العصفور: حلو..حلو كثير..ما دمت بتحب العطاء فاعطيني حريتي ولن
اكشفك ابداً..انتم البشر بتحبو الصفقات والشفط..ويله
هات..هات

(تستشيط تمام غضبا وقد ابتعدت عن شريف)

تمام: وشو مع خزاين المطبخ اللي وعدتني اتغيرهن (تصمت
قليلاً)..وشو مع البرادي؟. بعدين وعدتني بدك تشتريلي جلاي
اطلع على (وهي تفتح كفيها) اصابع اديّ كيف اتنقرت من
المواد الكيماويه اللي بجلي الصحون فيها

(ينظر شريف الى زوجته وقد تولته الدهشه ويقول)

شريف: شو صابك
..
(لكن تمام تكمل احتجاجتها وطلباتها)

تمام: بدي جهاز لتنقيه المياه..بدنا نشرب مي أنضيفه.مثلنا مثل كل
الناس.. ما حدا أحسن من حدا...بعدين شو مع رشق الدار
قديش صرلك توعدني؟.
شريف: شوي..شوي عليّ من شان الله،خليني اعرف على الاقل من
وين نبدا..طلباتك على الراس والعين بس تنستفضل شوية
مصاري مهلك علي

( يتدخل العصفور ويتوجة في حديثة لتمام)

العصفور: مش راح يستفضل ابداً..لانه اللي بستفضلة بحولو هدايا
لاختك امينه يا مغفله (ويضيف بلهجة ساخرة) يللة معلش
ما هو مثل ما بتقولو"من العب للجيبة".

(لكن تمام تستمر في احتجاجها)

تمام: وانا كمان بدي اطلع عالخارج
شريف: بشرفي راح ألبي كل مطالبك يا حياتي

(يتدخل العصفور)

العصفور: لية بتحلف على اشي ما بتملك منه ذرة صغيرة

(لكن تمام لا تهدأ)

تمام: انا ما في عندي فرق بين خواتي وخواتك...كلهن بطلعوا على
الخارج الا احنا. أنا ما بفرق بين اخوتي وخواتي وبين اخوتك
وخواتك.شو يعني على راس خواتي وخواتك ريشة وانا عملها
على راسي كلب
شريف:) يقلب شفتيه)شو هالحكي يا حياتي
تمام: بلا حياتي بلا هوى كل مره فكرك تضحك عليّ في الكلام
الحلو؟ .طاولة الاكل عتقت وبحاجة لتغير

(وهنا يصرخ شريف)

شريف: اللة يجيبك يا طولة الروح
تمام: شو مش عجبك.. شو يعني معيش حق؟
شريف: اتخليش عقلي يطير..صارت لحد هون (وهو يشير الى ارنبة
لأنفة)
تمام: دخلك خليه يطير ما هو طاير من زمان
شريف: اسكتي احسنلك ..بكفي اسّا بلعن....
تمام: كمل ..كمل ..شو بدك اتقول
شريف: بدي اقول يلعن العيشه معك
تمام: اي هي عيشه
شريف: مش عاجبك بتقدري تنقلعي لعند اهلك
تمام: انت مفكر اني مقطوعه من شجره لا يا حبيبي انكنك امفكرالدنيا
ملعبه انزل عن البغله بعدين ليه بتغير الموضوع.. أنا مش عارفه ليه كل الوقت ملحوقين معاشك امنيح وين بتروح في المصاري؟!

العصفور: (وقد اخرج منقاره من بين ريشه) اسّا بلشتي تفهمي
شريف: (يكمل بعصبية بالغة) بسكر فيهن..بقامر مش هيك كيف لو
مش كل الوقت املزق في ..في.(ويقوم بحركة موحية).
فيكي
تمام: الاولاد بدهم ملابس انت شو مفكر؟ كتب المدرسه شحدناهم
من عند القرايب ومن عند الجيران انت مهمل البيت الجمعه هاي
مرتين اتغدتنا عند امك مره اختياره مش عيب نتحمل عليها

(يجهش العصفور بالبكاء ويعود الى صراخة مستعطفاً)

العصفور: باللة عليكم.كفوا عن سخافاتكم واطلقو سراحي..اطلقوا
سراح لساعة واحدة. لنصف ساعة.. لخمس دقائق..بدي
اتذوق طعم الحرية للحظة صغيرة،حرام عليكم واللة
حرام،اطلقوا صراحي للحظة..انا ما بدي ارتوي من طعم
الحياة.. كل اللي بدي اياه هو انه اتذوق طعم الحرية للحظة
واحد مش اكثر..بدي اشم ريحتها.وراح اعود..ولله العظيم راح
اعود لقفصي،ولله راح عود،انا مش كذاب..لية انتم ما
بتصدقوني ليه ما بتفهموني اه من ساديتكم اه انتم ليه بتبنوا
سعادتكم على تعاستي انا المخلوق المسكين البسيط
الضعيف.(ويصرخ).انتم شو بدك مني؟

(يستمر شريف في عصبيته)

شريف: ليه بتشوهي جمال الطبيعة باحتجاجتك وطلباتك، ليه؟
بتسممي بدني قبل شوي كنا مبصوتين..كان لازم تحمدي
ربك على النعمه اللي عايشتيها.معي.كان عليكي تنتبهي
لزقزقة العصفور اللي بتبعث البهجه في القلب والروح

(نظرت تمام الى زوجها التأثر و قالت)

تمام: اهدأ...اهدأ

(يصمت شريف ثم يقول)

شريف: طيب..ولكن لازم تعرفي انو البيت بيتي مثل ماهو بيتك

(يوقف العصفور البكاء )

العصفور: انا مش راح اتدخل في خلافاتكم الغير منطقيه ومش راح
اهبط لمستواكم ولكن عجبًا لغباءكم وقصر نظركم!..عن اي
زقزقه بتحكوا..صراخي مش زقزقه..بكائي مش زقزقه تأوهاتي
مش زق ..زقهههه.

(يختنق صوت العصفور ويتوجه شريف نحو العصفور
ليوقف الموجه مع زوجته ويقول للعصفور)

شريف: ان زقزقتك تبعث جو حلو في بيتنا
العصفور: غباءكم مقيت..انتم ما بتفهموا لغة بعضكم البعض.فكيف
بدكم تفهموا لغتي..ما في.أمل منكم

(لكن شريف يقول للعصفور)

شريف : ايوه هيك..لا تبخل علينا في زقزقتك

(يرد العصفور)

العصفور: انتم ما بتميزوا..الله بهونها معاكم..زقزقه..زقزقه..انتم ما
بتميزوا بين الضحك والبكاء

(تدعو تمام زوجها لارتشاف فنجان قهوه)

تمام: دعه غارق في سعادته وتعال اشرب بعد فنجان

(وهنا يصرخ العصفور )

العصفور سعادتي؟ الله ريتكم ما تذقوا طعمها

ويعود شريف الى الجلوس ويمسك بالفنجان الفارغ
يرفعه ثم يقول)

شريف: ّصبي..صّبي

(تصب تمام القهوه ويقول شريف مره اخرى)

شريف: تغريد هذا العصفور يبعث السعاده في قلبي وفي نفسي

(فيرد العصفور(

العصفور: لعنه الله عليك ما اغباك تغريد؟(يهز برأسه ثم يكمل) ان
تغريدي.اذا كان سيبعث السعاده في نفوسكم فيمكنه ان
يبعثها من على غصن الشجره(يصمت العصفور قليلا
ويعاود صراخه) كيف ارضى ان اكون سجين وقد خلقني الله
حرا..اطلقوا سراحي..ليه انتم بهذه القسوه..هل قلوبكم من
حجر..حتى الحجاره بدها تتشقق شفقه عليّ. من اي طينه
انتم..شوية رحمه بجاه الله..بكفى..اطلقوا سراحي او اقتلوني
دفعه واحده (يرفع رأسه الى السماء ويكمل ) ربي رحماك من هذا العذاب.ان هؤلاء البشر ما بفهموا غير اللي بتجاوب مع
اهوائهم ومع مصالحهم. وكل واحد منهم يدعي انه انساني
ويعنون في تكنية انفسهم بهذه الصفه بانهم اكثر مخلوقات
رقه وحنان. وهم في الحقيقه فاقدين الشعور الجماعي.. كل
واحد يتقوقع داخل نفسه..كل واحد بغوص في بحر ذاته...
. نرجسيتهم تدفعهم لهاي الساديه..انهم يجرمون بحق كل
المخلوقات وما في حدود لاطماعهم ،واحدهم يسمي اطماعه
الشخصيه طموحات عريضه، ويسمي طموحات غيره اطماع
وجشع.. كلهم جشعين وفي نفس الوقت بقولوا "القناعه كنز لا
يفنى" ما احلى عباراتهم وما ابشع تصرفاتهم..هنه بختصروا
صفات مخلوقاتك السلبيه كلها هنه اخبث من الثعلب.
وشعورهم ابلد من شعور التماسيح وشهيهم اقوى من شهية
الجراد..وبغيروا لونهم مثل الحرباي حسب ما تقضيه الظروف

(يصمت العصفور فيرتفع صوت تمام التي تقول لزوجها)

تمام: ما رايك لو جبنا للعصفور عصفوره عشان يتجاوزوا

( يصرخ العصفور)

العصفور: أنا عصفورة يا غشيمه حتى في هذا الموضوع أغبياء

(تبتسم تمام وتقول)

تمام : سمعت..زقزق العصفور بصوت عالي. باين عليه فهمني ونبسط
اكثير من فكرتي هاي فكرة رائعة..
شريف: طبعاً فهم..لان الطيور تفهم بحسها
تمام: ترى هل في لغة خاصة للعصافير لتتفاهم مع بعضها
شريف: طبعا..طبعا..ولكن لغة الطيور مساحتها قصيره جدا
(وهو يشير باصبعه،يضم اصابعه ويفتح ابهامه
ويبعداصبعه المشيرقليلاً) على عبارات مثل..تعال
تناكل..تعال تنشرب..تعال نطير لهذه الشجره وبعض الكلمات او
العبارات .الاخرى القليله
العصفور: بل افهم بحسي وعقلي واكثر منكم..تجاوزوا بالحلال
والحرام وامنحوا لجرائمكم مبررات وتسميات اخلاقيه .. ان
لغتي اذا كانت ذات مساحه قصيره فهي تقتصر على التعبير
عن حسنا وتقديرنا بجماليه ابداع الخالق لهذا الكون لهاي
الدنيا. تقتصر على محبتنا لبعضنا محبتنا للتسامح..عن محبتنا
للحياه...عن..

(يعد شريف زوجته باحضار عصفوره)

شريف: اني ساحضر عصفوره في اقرب وقت ممكن

(يصرخ العصفور)

العصفور: أنا لست مثلكم اتركوا العصافير تنعم بلذة الوجود..ارجوكم
..اتركوني اذوب في وحدتي.. انا ما بدي لابناء جنسي العذاب

(يصفر شريف للعصفور من بعيد )

شريف: وست..وست
.
(يرد العصفور بعصبيه)

العصفور: اخرس ايها الحقير ..انكم ملائكة النظريه وشياطين التطبيق

(لكن شريف في عالم والعصفور في عالم أخر لذلك
يقول)
شريف: احنا بدنا اياك تبقى سعيد زي ما انت الان يا حبيبي

(يرد العصفور )

العصفور: كل هوى ..يلعن الدايه التي سحبتك من..من..من.. انا ما
بلوث فمي في عبارتكم البذيئه
شريف: انا اتمنى لك الصحه والسعاده
العصفور :اه لو تعلم مدى حقدي عليكم
تمام :(شريف) انا مصرة على احضار عصفورة تؤنس عليه
وحدته..صحيح انه سعيد ودائم التغريد ولكن اطلع عليه كيف
انكمش

(يسرع العصفور الى القول )

العصفور: وهل انكماشي المستمر يعكس سعادتي ؟ هل بكائي
المرير يعبر عن حلاوة العيش في ظلالكم ؟ انتم فاقدين البصيرة ..انتم ما بتفهموا من السعادة غير شكلها اللفظي..انتم ما
بتشوفوا جوهر الاشياء ..انتم ما بتشعروا بالذة الروحية للمعاني
السامية ،كل اللي عندكم هو انكم بتملكوا طاقة تعبيرية هائلة
بتخفوا وراها قبحكم

(يتوجه شريف الى زوجته )

شريف: شفتي كيف زقزق زقزقة متواصلة

(يصرخ العصفور)

العصفور: اه منكم ،من وين بتستمدوا غباءكم..من وين بتستمدوا
قسوتكم اللي ما الها نهايه.اللي ما الها حدود..هاي القسوة
المغلفه بالحرير الناغم.

(يعلو صوت نباح كلب ،فيقول العصفور)

العصفور: يا لسخرية القدر..انتم لمن بدو واحدكم يحقر غيره بوصفه
بالكلب.وين انتم من امانة الكلب ..كلكم بتتصنعوا ،الابتعاد
عن المنكر ولكنكم بتفتشوا عنه في اسراج وفتيله..بتتصنعوا
الابتعاد عن المنكر ولكنكم لمن بصحلكم في السر .بترتكبوا الفحشاء وابو ابوها ..زي ما هو الحال بينك وبين اختها
(وبلهجة ساخرة) امييينه يا شرييف .. يا صاحب العطاء.. با
صاحب النخوه..تفو..تفو ..تفو عليك يا حقير . (يصمت قليلاً
ثم يسترسل) في عندكم امثال ..تصيب كبد الحقيقه قلتم "ان شر البلية ما يضحك" ..بتشبهوا بعضكم لمن بتختلفوا مع
بعضكم البعض بالحيوانات ،ولكن يا ريتكم مثل الحيوانات،
فالحيوانات لا تملك شهيتكم ..هي بتشبع بسرعه ،الحيوانات
ارحم منكم بكثير..هي من الممكن اتمزقني بسرعه ولكن
انتم بتقتلوني شوي .. شوي ..بكفي بربكم ..اقتلوني دفعه
واحده وخلصوني من هاي الحياه
تمام : (مسروره) سامع ..صار يغرد باستمرار لمن سمعني اقترح
عليك احضار عصفوره
شريف: كمل زقزقتك .(ويصفر).وست..وست..وست

(يترنح العصفور وهو يتنهد ويقول)

العصفور: اجا امبارح القط وصار يحوم ويشب على سجني.اتمنيت ان
ينجح بفتح باب السجن ويلتهمني عشان ارتاح منكم.. عشان
ارتاح من معاناة وجودي

(يصمت العصفور في حين يستمر شريف في التصفير)

شريف: وست..وست..وست...وسسسست.

(ينتفض العصفور وهو يشير براسة نحو التلفاز ويقول)

العصفور: ما بكفي سجني،حتى اتحطوا هذا اللعين قدامي..روحوه
من قدامي..او روحوني من قدامه (يتنهد ثم يطفق في
الحديث مجدداً) شاهدت اليوم لعبتكم..واه من لعبتكم..كان
دوي التصفيق بقدح الذينين.كل ما اصاب بطلكم الثور بسهامة
..شو هذا..يا حرام..كان يرميه بالسهام حتى مات..شو هذا من
شان الله..شو هذا؟..انتم بتطربوا على صوت الجعير الممزوج
بالوجع والدم؟!!.انتم بتسعدوا وبتصفقوا كمان لمن بتشوفوا
الدم. النازف من جسد الثور المسكين؟يا ويلكم من الله يا
ويلكوا..شو هالقلب اللي عندكم..ما بتعرفوا الرحمه ابدًا؟ الله
سبحانه وتعالى يعاقبكم باستمرار علكم تفهمون ولكن"لا حياء
لمن تنادي"..الله يرسل لكم الامراض عقابا وما ان تخترعوا دواء
للداء..حتى يرسل لكم داء اخر انتم بتفكروا اجساد وارواح المخلوقات لعبه في ايديكم بتتسلوا فيها وبتعقدوا مهرجان
تتفرجوا كيف السهام بتخترق جسد الثور ومفكرين انه الامور
سايبه..ولكن لا الابقار قبلت تضحي بنفسها وتسممكم
بلحمها..سموها شو ما بدكم سموها..سموها جنون البقر ولكن
لازم تعرفوا انه احنا كمان رح نتحد لمحاربتكم ونخترف العمل
الفدائي يا ويلكم منا.احنا اذا ما قررنا انهاجمكم مثل في فلم "هيتشكوك" رح ننقل الامراض لاجسادكم النجسه..احنا اذا قررنا
انحاربكم ونحط راسنا في راسك ايام معدوده رح اتشوفوا
العجايب..ايام معدوده رح نجتاح العالم كله..رح ننقل الانفلونزا من
قاره لقاره..صحيح احنا صغار في الحجم ولكن مفعولنا
كبير(يصمت قليلا)وكمان شاهدت عبر هذا الجهاز اللعين.نشرة
الأخبار..يا لكم من السفلة..منحطين..كيف بتقوى قلوبكم على
هذه القسوة كيف بتقوى على ارتكاب كل هذة الجرائم ولية.؟
ليه كل هذ القتل.. ليه كل هذا الدم.؟..دم..دم..دم..دم..هنا..دم هناك، دم. دم في كل محل انتم بتلوثوا الأرض الطاهرة بدمكم
المخزي.وين ما تواجدتم.تواجد القتل..وين ما تواجدوا تواجد الدمار (بصوت عالٍ) الدم دم.انا احقد عليكم..احقد(يهز براسه)
عليكم وفي نفس الوقت بشفق عليكم شفقة ما الها نهاية
ابدا،.انا محتار في امركم..محتار في عقدكم النفسية..انتم
طلسم الوجود ولغز الكائنات الحية..جندكم الله بالعقل حتى تعيشوا مبسوطين ولكن جندتم عقولكم بكل ما هو سلبي .بسطتم نفوذكم على الارض كلها والتهمتم خيراتها ولم تكتفوا
فاختزقتموها وشفطتم ما بداخلها (يشفط الهواء الى داخل
جوفه ويسترسل)
بسطتم نفوذكم على الفضاء ولوثتم الهوا (ينقر جلده،وهو
ينقل منقار في جسده من مكان الى أخر) ما هذه اللسعات
الحارقة المرافقة للهواء المنبعثة من الهوائيات؟ (يعود إلى حك
جسده بمنقاره..يتوقف ويسأل) والحرارة دائمة الارتفاع..ليه
بتزيدوا حرارة الارض بعد فتره قصيره كل واحد فيكم رح يلبس
نظرات حتى يقدر اشوف..ايتها الولايات اللعينة، يا قمة الرذيلة
كفي شرك عن هذا الكوكب..ان الطوفان قادم لا ريب فيه. لقد
اخبروني اجوتي العصافير بان الجبال هناك تشققت..جبال
الثلوج..تصدعت وبدأت المياه تدخل في الشقوق سوف تصغر
مساحه اليابسه لازم تنحصروا في بقعه صغيره (يصمت وقد
بان ية التعب الشديد"فيعلو صوت الحوار بين شريف
وتمام ولكن ما هي الا لحظه حتى يعود العصفور الى
الحديث)
العصفور: ارحموا انفسكم من انفسكم وسيسامحكم الغفور
الرحيم ،سامحهم يا ربي..وانا بدوري ساسامحهم على هذا
العذاب الذي انهكني..ولكن بشرط ان تنسوا الماضي وتتطلعوا
الى المستقبل برؤيه موضوعيه بعيده عن الانانية..بشرط ان
توقفوا وتكبحوا جماح مطامعهم..بشرط ان تغيروا صفاتهم..بشرط
ان توقفوا حمام الدم..دم..دم..دم.

(يصمت مره خرى ثم يصرخ بأجهر صوته)

ان الله اللي منحني الحرية الي سلبتوها مني..خلقكم عشان
تسعدوا عشان تصبوا طاقتكم في نشر الحرية..الخير
والمحبة..مش عشان تعمي بصيرتكم الاطماع والاحقاد والانانية
…انها مناظر تفتت الاكباد..مناظر شفتها من خلال هذه الجهاز
اللي نصبتوه مقابل سجني، مدرعات ودبابات بتقصف من البر
طائرات تقصف من الجو..سفن بتقصف من البحر..كان القصف
على القطاع اللي هي اصغر بقعة ارض بسكنها بشر؟!!هيك
نشر الدمار في كل الاتجاهات..الاطفال تقتل..البيوت تهدم..شو
اقول؟.الكلمات تعجز عن وصف المخزون الاسود الساكن في
قلوبكم، ان الله يعاقبهم بالكوارث والنكسات،والمشكله انكم
بتعرفوا هاي الحقيقة.وبتستمروا في تعنتكم..لانكم سجناء
احقادكم..سجناء اطاعكم..انتم لمن بتحلقوا في الجو..بتشرفوا
على المناطق اللي بتشوفوها من فوق.بدل ما تستثمروا جمال
الطبيعة من اجل سعادتكم بتتضارب مصالحكم وما بتوقف حرب
حتى تنشب حروب..بيكفي..استخلصوا العبر اللازمة.خاصة وان
الامور بتعود على نفسها.مره بعد مره.انتم بتغلطوا باستمرار متواصل وبتعتبروا انفسكم حكماء.. بتقتلوا بعضكم ليه؟ ليه بتورثوا
اولادكم..القسوه..الانانيه..الجشع الحسد..الانتقام..الارض بتوسع
الجميع وبامكننا احنا العصفير نضفي على حياتكم جو حلو,اسمعوا
مني او كفوا عن الانجاب ونقرضوا.ففي انقراضكم حياه سعيده.
رغيدة لغيركم من المخلوقات.

(يتوقف العصفور عن خطابه ويسقط على ارض قفصه
فتشاهد ذلك تمام فتوجه حديثها لشريف)

تمام: انظر..انظر شو صار للعصفور

(يتوجه شريف وزوجته نحو القفص وقد امتلاء وجههما
بالحزن..يسأل شريف)
شريف: شو صابه..سكته قلبيه؟!
تمام: مات؟!
شريف: مات
تمام: مش قلتلك انه بحاجه لعصفوره..فقع من القهر بسبب وحدته
شري: قبل شوي كان يزقزق ويغرد مبسوط
تمام: يظهر انه كل مخلوقات الله بحاجه الى بعضها البعض عشان تضمن سعادتها واستمرارية وجودها.

(ويسدل الستار)